محمد بن المنور الميهني

256

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

حكاية [ ( 59 ) ] : قال الشيخ أبو سعيد : كنت عند الشيخ أبى الفضل في سرخس ، فدخل شخص وقال له : لقد ألم بلقمان مرض ، وعجز عن السير ، وقال لي احملنى إلى رباط « پورجا » . وقد مضت ثلاثة أيام منذ نقل إلى هناك ، لم يتكلم خلالها قط . واليوم قال لي : قل للشيخ أبى الفضل إن لقمان ذاهب فهل تريد شيئا ؟ . وعندما سمع الشيخ أبو الفضل ذلك قال : سنذهب إلى هناك ، ونهض . وذهبنا جميعا . وعندما رآه لقمان ابتسم ، فجلس الشيخ أبو الفضل عند رأسه وأخذ لقمان ينظر إليه وزفر زفرة حارة ولم يحرك شفتيه . فقال واحد من الجمع : لا إله إلا اللّه . فابتسم لقمان وقال : أيها الشاب ، لقد دفعنا الخراج وأخذنا الصك وبقينا على التوحيد . فقال الدرويش : ينبغي أن تتذكر نفسك أخيرا . فقال لقمان : هل تأمرني بالعربدة وأنا على أعتابه ؟ . فسر الشيخ أبو الفضل وقال : إنه يقول الصدق . ومات - لقمان - بعد ساعة ، وهو ينظر إلى الشيخ ، ولم يطرأ على نظره أي تغيير . واختلط الأمر على الناس ، فقال بعضهم إنه ( ص 240 ) مات ، وقال البعض الآخر إنه لم يمت لأن بصره لا زال صحيحا . وقال الشيخ أبو الفضل : لقد مات ، ولكنه لن يغلق عينيه ما دمنا جالسين ؛ لأن الأحبة لا يغلقون عيونهم عن الأحبة . ثم نهض الشيخ أبو الفضل ، وأغلق لقمان عينيه . حكاية [ ( 60 ) ] : روى أنه عندما وصل الشيخ أبو سعيد إلى « قاين » أقاموا له عدة ولائم . وفي أحد الأيام كانوا قد أقاموا وليمة للشيخ ، فلما حضر ، أرسلوا شخصا لاستدعاء السيد أبي سعيد الحداد ، وكان من عظماء العصر ، فقال : لقد مضت أربعون